جلال الدين السيوطي
155
كفاية الطالب اللبيب في خصائص الحببيب ( الخصائص الكبرى )
ثم عرج بي إلى السماء السابعة فاستفتح فقالوا مثل ذلك فإذا فيها إبراهيم ثم انطلق بي على ظهر السماء السابعة حتى انتهى إلى نهر عليه خيام الياقوت واللؤلؤ والزبرجد وعليه طير خضر أنعم طير رأيت فقلت يا جبرئيل إن هذا الطير لناعم قال يا محمد آكله أنعم منه ثم قال أتدري أي نهر هذا قلت لا قال الكوثر الذي أعطاك الله إياه فإذا فيه آنية الذهب والفضة يجري على رضراض من الياقوت والزمرد ماؤه أشد بياضا من اللبن فأخذت من آنيته فاغترفت من ذلك الماء فشربت فإذا هو أحلى من العسل وأشد رائحة من المسك ثم انطلق بي حتى انتهى إلى الشجرة فغشيتني سحابة فيها من كل لون فرفضني جبرئيل وخررت ساجدا لله فقال لي يا محمد إني يوم خلقت السماوات والأرض فرضت عليك وعلى أمتك خمسين صلاة فقم بها أنت وأمتك ثم انجلت عني السحابة وأخذ بيدي جبرئيل فانصرفت سريعا فأتيت على إبراهيم فلم يقل لي شيئا ثم أتيت على موسى فقال ما صنعت يا محمد قلت فرض ربي علي وعلى أمتي خمسين صلاة قال فلن تستطيعها أنت ولا أمتك فارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنك فرجعت سريعا حتى انتهيت إلى الشجرة فغشيتني السحابة وخررت ساجدا وقلت رب خفف عنا قال قد وضعت عنكم عشر ثم انجلت عني السحابة ورجعت إلى موسى فقلت وضع عني عشرا قال ارجع إلى ربك فاسأله أن يخفف عنكم فذكر الحديث إلى أن قال هن خمس بخمسين ثم انحدر فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لجبرئيل ما لي لم آت أهل سماء إلا رحبوا بي وضحكوا إلي غير رجل واحد فسلمت عليه فرد علي السلام ورحب بي ولم يضحك إلي قال ذاك مالك خازن جهنم لم يضحك منذ خلقت ولو ضحك إلى أحد ضحك إليك قال ثم ركبت منصرفا فبينا هو في بعض طريقه مر بعير لقريش تحمل طعاما منها جمل عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فلما حاذى العير نفرت منه واستدارت وصرع ذلك البعير وانكسر ثم إنه مضى فأصبح فأخبر عما كان فلما سمع المشركون قوله أتوا أبا بكر فقالوا يا أبا بكر هل لك في صاحبك يخبر انه أتى في ليلته هذه مسيرة شهر ثم رجع في ليلته فقال أبو بكر إن كان قاله فقد صدق وإنا لنصدقه فيما هو أبعد من هذا نصدقه على خبر السماء فقال المشركون لرسول الله صلى الله عليه وسلم ما علامة ما تقول قال مررت بعير لقريش وهي في مكان كذا أو كذا فنفرت الإبل منا واستدارت وفيها بعير عليه غرارتان غرارة سوداء وغرارة بيضاء فصرع فانكسر فلما قدمت العير سألوهم فأخبروهم الخبر على مثل ما حدثهم رسول الله صلى الله عليه وسلم ومن ذلك سمي أبو بكر الصديق وسألوه هل كان فيمن حضر معك موسى وعيسى قال نعم قالوا فصفهما قال أما موسى فرجل آدم كأنه من رجال أزد عمان وأما عيسى فرجل ربعة سبط يعلوه حمرة كأنما يتحادر من لحيته الجمان وأخرج ابن جرير وابن مردويه في تفسيريهما والبيهقي من طريق عبد الرحمن بن هاشم بن عتبة عن أنس قال لما جاء جبرئيل إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالبراق فكأنها صرت أذنيها فقال جبرئيل مه يا براق فوالله ما ركبك مثله وسار رسول الله صلى الله عليه وسلم فإذا هو بعجوز على جانب الطريق فقال ما هذه يا جبرئيل قال سر يا محمد فسار ما شاء الله أن يسير فإذا شيء يدعوه متنحيا عن الطريق يقول هلم يا محمد فقال له جبرئيل سر يا محمد